ابن الأثير
361
أسد الغابة ( دار الفكر )
زريق ، اسمه سفيان ، وكان يقال : سفيان بن معمر ، لأن معمرا تبناه وحالفه ، وزوجه حسنة ومعها شرحبيل ، فولدت جابرا وجنادة ابني سفيان . وأسلم شرحبيل قديما وأخواه ، وهاجر إلى الحبشة هو وأخواه ، فلما قدموا من الحبشة نزلوا في بنى زريق في ربعهم ، ونزل شرحبيل مع إخوته لأمه ، ثم هلك سفيان وابناه في خلافة عمر رضى اللَّه عنه ، ولم يتركوا عقبا ، فتحول شرحبيل بن حسنة إلى بنى زهرة ، فحالفهم ونزل فيهم ، فخاصمهم أبو سعيد بن المعلّى الزّرقيّ إلى عمر ، وقال : حليفي ليس له أن يتحول إلى غيري ، فقال شرحبيل : ما كنت حليفا لهم ، وإنما نزلت مع أخوىّ ، فلما هلكا حالفت من أردت ، فقال عمر : يا أبا سعيد ، إن جئت ببينة وإلا فهو أولى بنفسه ، فلم يأت ببينة ، فثبت شرحبيل على حلفه . وقال الزبير : إن حسنة زوجة سفيان بن معمر تبنّت شرحبيل ، وليس بابن لها ، فنسب إليها ، وهي من أهل عدولى [ ( 1 ) ] ناحية من البحرين ، تنسب إليها السفن العدولية [ ( 2 ) ] . وقال أبو عمر : كان شرحبيل من مهاجرة الحبشة ، ومن وجوه قريش . وسيره أبو بكر وعمر على جيش إلى الشام ، ولم يزل واليا على بعض نواحي الشام لعمر إلى أن هلك في طاعون عمواس ، سنة ثمان عشرة ، وله سبع وستون سنة ، طعن هو وأبو عبيدة بن الجراح في يوم واحد . أخبرنا أبو ياسر بن هبة اللَّه الدقاق بإسناده عن عبد اللَّه بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، عن شهر ، عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : لما وقع الطاعون بالشام خطب عمرو بن العاص الناس ، فقال : إن هذا الطاعون رجس ، فتفرقوا عنه في هذه الشعاب ، وفي هذه الأودية ، فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة ، فغضب ، فجاء وهو يجر ثوبه معلق نعله بيده ، فقال : صحبت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعمرو أضل من حمار أهله ، ولكنه رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ، ووفاة الصالحين قبلكم [ ( 3 ) ] . أخرجه الثلاثة . 2410 - شرحبيل بن السمط ( ب د ع ) شرحبيل بن السّمط بن الأسود بن جبلة ، وقيل : السمط بن الأعور بن جبلة ابن عدي ، وقد تقدم نسبه في الأشعث بن قيس الكندي [ ( 4 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] في الأصل والمطبوعة : عدول . [ ( 2 ) ] ينظر كتاب نسب قريش : 395 . [ ( 3 ) ] ينظر المستدرك : 3 / 276 . [ ( 4 ) ] ينظر : 1 / 118 .